ابن الجوزي
239
زاد المسير في علم التفسير
وإذلال ، لأنه المالك للخلق ، والخلق يسألون عن أعمالهم ، لأنهم عبيد يجب عليهم امتثال امر مولاهم . ولما أبطل عز وجل أن يكون إله سواه من حيث العقل بقوله : * ( لفسدتا ) * ، أبطل ذلك من حيث الأمر فقال : * ( أم اتخذوا من دونه آلهة ) * وهذا استفهام إنكار وتوبيخ * ( قل برهانكم ) * على ما تقولون ، * ( هذا ذكر من معي ) * يعني : القرآن خبر من معي على ديني ممن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية * ( وذكر من قبلي ) * يعني : الكتب المنزلة ، والمعنى : هذا القرآن ، وهذه الكتب التي أنزلت قبله ، فانظروا هل في واحد منها أن الله أمر باتخاذ إله سواه ؟ فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود غيره من حيث الأمر به قال الزجاج : قيل لهم : هاتوا برهانكم بأن رسولا من الرسل أخبر أمته بأن لهم إلها غير الله ! . قوله تعالى : * ( بل أكثرهم ) * يعني : كفار مكة * ( لا يعلمون الحق ) * وفيه قولان : أحدهما : أنه القرآن ، قاله ابن عباس . والثاني : التوحيد ، قاله مقاتل * ( فهم معرضون ) * عن التفكر والتأمل وما يجب عليهم من الإيمان . وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " 25 " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون " 26 " لا يسبقون بالقول وهم بأمره يعملون " 27 " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " 28 " * ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين " 29 " قوله تعالى : * ( من رسول إلا يوحي ) * قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " إلا نوحي " بالنون ; والباقون بالياء . قوله تعالى : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) * في القائلين لهذا قولان : أحدهما : أنهم مشركو قريش ، قاله ابن عباس . وقال ابن إسحاق : القائل لهذا النضر بن الحارث .